الآغا بن عودة المزاري
102
طلوع سعد السعود
فتحها من اللّه تعالى والاتمام لخيرهم نفلا وفرضا ، فحصل المصاف بناحية عسة سيدي شعبان ، وكثر القتل وحمى الوطيس وظهر الشجاع من الجبان ووقع بين الفريقين القتال العظيم ، وافترق المسلمون على وهران ما بين خنق النطاح ورأس العين وغيرهما من أرباضها بالتلتزيم ، وجال الأمير في هذه الواقعة وصحبته الحاج المزاري بأرباض وهران إلى أن صعد لهيدور إلى أن حاذى المايدة بغاية الإتقان فقال المزاري في الأمير هذا هو الرجل الشجاع ، ولا ريب أنه يكون منه ما يكون إن دام بهذا المصراع ، ودام القتال الشديد الأكبر ، بين الفريقين إلى أن مات تحت الأمير فرسه الأشقر ، ونادى جهرا للإعانة لما سقط بين الصفوف ، فأنقذه الحشم فورا من يد العدّو وأتوه بفرس آخر فركبه بين الصفوف ، وتعجّب النصارى من فروسيته وشجاعته وبسالته وبراعيته ، وانفصل القتال بين الفريقين ، ورجع كل لمحلّه بغير المين ، وإلى هاتين الواقعتين أشار السيد الحاج عدة بن علي الشريف المذكور في عروبيته بقوله : أبديت نشدي باسم الجليل بالحاضر * والصلاة على النبي بالسامعين شفيعنا بكلتوم الصادق المنوّر * والرضى لأصحاب عشر الفايزين بعد صليت على النبي نعود نشكر * في الفارسين الّي خلعو الكافرين ابطال وكد خلّوا جيش العد مدمّر * ما يملوش الحرب لبدو العين إلى آخر القصيدة . وكانت هذه الواقعة في حادي عشر نونبر ( كذا ) من العجمية المسطورة ، الموافق لعشرين رجب من العربية المزبورة « 185 » وإلى هؤلاء الوقائع ( كذا ) أشار الأمير / في قصيدته الواوية التي من بحر الطويل بقوله : ونحن سقينا البيض في كل معرك * دماء العدا لمّا وهت منهم القوى ألم تر في خنق النطاح نطاحنا * غداة التقينا كم شجاع لهم لوى وكم هامة ذاك النهار قددتّها * بحدّ حسامي والقنا طعنه شوى
--> ( 185 ) يقصد شهر نوفمبر عام 1832 م وهذا يوافقه 17 جمادى الثانية وليس رجب من عام 1248 ه .